الشيخ محمد رضا النعماني

199

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

العراق ، كما أنّ عدنان حسين لا يكون أسوأ من صدّام التكريتي على أسوأ التقادير في حال استلامه للحكم ( 1 ) . وما يجب أن أشر إليه هنا أن السيد الشهيد رحمه الله كان يعد لمواجهة مكشوفة مع النظام متى ما توفّرت الإمكانات ، أو اقتضت مصلحة الإسلام ذلك ، وكانت فكرة التفسير الموضوعي داخلة في هذا النطاق ، وذلك لأنّه رحمه الله كان يعتقد أنّ المرجعيّة تفتقد الكثير من وسائل وأساليب الصلة بالأمة ، ولا توجد للناس صلة بالمرجع إلا من خلال قنوات ضعيفة كصلاة الجماعة ، أو الجلسة العامّة اليوميّة ، وهي قنوات غير فعّالة ولا مؤثّرة ، ولا يستطيع المرجع من خلالها أن يبيّن مواقفه للامّة ، ومن هنا ( رضوان الله عليه ) وجد أن فكرة التفسير الموضوعي للقرآن تحقّق هدفين في وقت واحد ، الأوّل : كتابة تفسير موضوعي للقرآن على طراز جديد وفريد ، والثاني : إيجاد منبر للمرجع يتمكّن من خلاله بيان وجهات نظره للامّة كلّما دعت الحاجة . وعلى هذا الأساس كان الحضور مفتوحا لكل الطلبة الذين يمكنهم استيعاب المادّة التفسيريّة من دون التقيّد بكونه بمستوى بحث الخارج . وكان تصميمه على فسح المجال لحضور كلّ أبناء الأمة على اختلاف مستوياتهم في مرحلة لاحقة ، وبعد أن يصبح مجلس التفسير واقعا لا تتمكّن السلطة من منعه . ولأهميّة هذا المجلس اقتطع رحمه الله وقتا له من بحث خارج الفقه ، وهو أمر يدلّ على مدى اهتمامه بهذه الفكرة ، كما شجّع ( رضوان الله عليه ) على فكرة تسجيل البحث وتوزيعه من خلال أشرطه الكاسيت ليتاح لمن لا يستطيع حضور الدرس ( 1 ) وأعتقد أن عدنان حسين تيقظ بعد أن عاش في عمق التجربة الطائفية لنظام التكارتة وسياستهم القائمة على أساس التفريق فقام بهذا العمل ليصحح بعض تلك الأخطاء الكبيرة ، وإلا فإنه كان يحظى بمركز قوي في السلطة ، ولدى العائلة الحاكمة ، وكان يعرف بأنه ( مدلل ) صدام التكريتي ، وكان صدام لا يفارقه حتى في سفراته الخاصة ، وفي زيارة ( السمك المسكوف ) والتي اصطحب معه فيها السمك مع الشوائين إلى فرنسا على طائرة خاصة ، وعلى مائدة العشاء خاطب صدام رئيس وزراء فرنسا جاك شيراك قائلا له : مشيرا إلى عدنان حسين هذا هو العقل الاقتصادي العراقي المفكر ؛ ليعرب له عن اعتزازه به .